عبد الملك الجويني

146

نهاية المطلب في دراية المذهب

فصل في أَسْر البغاة 11008 - إذا أسرنا منهم أسيراً ، لم نقتله صبراً ، خلافاً لأبي حنيفة ( 1 ) ، ولكنه يحبس حتى تضع الحرب أوزارها ، فإن بايع الإمامَ خُلِّي ، وإن أصر على غُلَوائه ، فرجعت الفئة الباغية إلى الطاعة ، خلّينا سبيل هذا الأسير ؛ فإنه لا يتأتى منه الاستقلال بالمخالفة بعد تفرق كلمة الفئة الباغية ، ولو أسرنا منهم أسيراً ، فانجلى ذلك القتال ، وما زالت شوكتهم ، وكنا على اتباعهم ، وعلى انتظار الكرّة منهم ، فلا يُخلَّى الأسير والحالة هذه . ولو ظفرنا بنسائهم ، لم نتعرض لهن بالأسر ، وإن وقعن في ضبط ( 2 ) الجند ، خلّينا سبيلهن ، هذا هو المذهب الظاهر . وذهب أبو إسحاق المروزي فيما نقله العراقيون إلى أنّا نحبسهن ؛ فإن في حبسهن كسر قلوبهم ، وحملهم على الطاعة . ولو انهزم البغاة متحيزين إلى فئة ، فإن كانت كلمتهم واحدة ، وكان مسيرهم تحت الراية الجامعة ، فقد ذكرنا أنا لا نخلّي الأسرى ، وإن تحيّزوا إلى فئة قريبة ، فكذلك ، وإن تفللوا أفراداً وتحيزوا إلى فئة بعيدة ، ففي وجوب تخلية الأسرى وجهان ، وذكر العراقيون وجهاً عن بعض الأصحاب أنه مهما انقضى القتال خُلِّي الأسرى من غير فرق ، وهذا بعيدٌ ، لا أصل له ، ولا بد من التفصيل الذي ذكرناه . ولو وقعت بأيدينا أموال ، لم تكن من قِبَل الأسلحة ، فهي مردودة عليهم ، وإن ظفرنا بخيلهم وسلاحهم ، لم نردها حتى ينقضي القتال ، كما ذكرناه في تخلية الأسرى ، والعبيدُ من أقوى العُدد ، فسبيلهم كسبيل الأسرى والأسلحة . والمراهقون إن كانوا يقاتلوننا ، فسبيلهم كسبيل العبيد ، وإذا لم يبلغ الصبيان مبلغ

--> ( 1 ) ر . المبسوط : 9 / 126 ، فتح القدير : 5 / 337 ، البدائع : 7 / 140 - 141 . ( 2 ) ضبط الجند : أي أمسك بهن الجند وسيطروا عليهن .